جلسه ۴
مشروعية السوق الاعتباري الدليل الاول:التمسك بالسيرة العقلائية ولها تقريبات التقريب الثاني:الارتكاز العقلائي التقريب الثالث:حذف الخصوصية
توضیحات جلسه
مقدمة: مشروعية سوق البورصة في الفقه الإسلامي
الأستاذ: أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
الطلاب: اللهم صل على محمد وآل محمد.
الأستاذ: قلنا قبل الدخول في المعاملات التي تجري في سوق البورصة، علينا أولاً أن نثبت مشروعية هذا السوق الذي هو سوق اعتباري وليس سوقاً حقيقياً خارجياً مثل الأسواق الخارجية. ومن أجل إثبات المشروعية ذكرنا أنه توجد عدة أدلة.
الدليل الأول: التمسك بالسيرة العقلائية
الأستاذ: الدليل الأول هو التمسك بالسيرة العقلائية، ولها عدة تقريبات:
التقريب الأول: السيرة العقلائية بمعنى السلوك الخارجي الجاري على معاملة السوق الاعتباري كالسوق الخارجي، والشارع لم يردع عن هذا البناء عند العقلاء، فيُستكشف من عدم الردع ماذا؟ الإمضاء.
هذا التقريب، ماذا قلنا إنه يعاني؟ يعاني من مسألة شمول الإمضاء للسير المستحدثة، فإن سلوك العقلاء على السوق الاعتباري (سوق البورصة) سيرة مستحدثة، وليست سيرة موجودة في زمان الشارع. فهل الإمضاء يشمل السلوك الخارجي المعاصر للشارع، أو يشمل حتى السلوك الحادث بعده؟ قلنا هناك عدة احتمالات في معنى الإمضاء تحدثنا عنها، وهي تقريباً ليست واضحة.
التقريب الثاني: السيرة العقلائية بمعنى الارتكاز العقلائي، لا بمعنى السلوك العملي. هذا هو الفارق؛ فالارتكاز يكون أوسع مفاداً من السلوك الخارجي. فالشارع حينما نقول إنه أمضى السيرة، لا نقصد أنه أمضى الفعل الخارجي، بل أمضى الملاك والنكتة الكامنة وراء هذا السلوك. وعادة ما يكون الارتكاز الممضى أوسع مفاداً من السلوك الخارجي.
فالشارع حينما أمضى ملكية الحيازة (من حاز مَلَكَ)، الملكية هي الحكم الشرعي الذي أمضاه الشارع. صحيح أن الحيازة بسبب بدائية الوسائل كانت مقتصرة على الاحتطاب وعلى حيازة الماء، إلا أن الشارع في زمانه لم يمضِ هذا السلوك الخارجي تحديداً، وإنما وقع الإمضاء على النكتة المبررة لهذا السلوك الخارجي. فالشارع أمضى ارتكاز مملوكية الحيازة، ولم يمضِ نفس الحيازة الخارجية.
فإذا كان الإمضاء قد وقع على النكتة وعلى الارتكاز، فعادة يتجسد هذا الارتكاز في سلوك بدائي في الحيازة، وأحياناً يتجسد في سلوك معاصر للحيازة، كحيازة النفط أو حيازة الغاز. فالإمضاء متى ما تعلق بالنكتة وبالارتكاز يكون أوسع من الفعل الخارجي. والضيق الذي نشاهده عند العقلاء في مسألة الحيازة ۸۲۱۱; بخصوص حيازة الحطب ۸۲۱۱; ليس بسبب ضيق الارتكاز، وإنما بسبب ضيق خبرة الإنسان، حيث أن الحيازة تُرجمت في الحطب في تلك الحيازة الابتدائية. فإذا وُجد مصداق جديد للحيازة، فإنه يدخل تحت إمضاء الشارع للارتكاز؛ لأن الإمضاء تعلق بالارتكاز وهو أوسع مفاداً من الأفعال المعاصرة للشارع للحيازة، ومن الأفعال التي تأتي بعد الشارع.
تطبيق نظرية الارتكاز على السوق الاعتباري
الأستاذ: فإذا قبلنا بهذا المطلب الذي يبني عليه السيد الشهيد (رحمه الله)، نأتي إلى محل كلامنا: الشارع لم يمضِ السوق الخارجي الشخصي بما هو محلات، وإنما أمضى الارتكاز الكامن وراء هذا السلوك الخارجي. فالعقلاء لماذا أسسوا سوقاً؟ لابد أن هناك نكتة، وهو شيء واضح عندهم لسهولة التعامل، حتى أنت إذا أردت أن تتعامل بشيء سهل، فإننا ننشئ سوقاً.
هذه النكتة التي وقعت تحت مرمى إمضاء الشارع، قد تترجم بسوق خارجي تقليدي، وقد تترجم بسوق مستحدث وهو السوق الاعتباري. فمتى ما كان الإمضاء إذن مصبه الارتكاز، فلا نقتصر آنذاك على الأفعال التي رافقت العقلاء في ذلك العصر، بل كل فعل يكون داخلاً تحت هذا الارتكاز، ماذا يكون؟ يكون ممضىً.
وبالتالي سوف نتغلب على مشكلة الإمضاء للسير المستحدثة. آنذاك سوف نتغلب على هذا الإشكال: كيف يمضي الشارع سيراً غير موجودة؟ نقول: إن الشارع لم يمضِ ذات السيرة، بل أمضى النكتة الكامنة وراء هذا السلوك.
الطالب: وإذا لم يمضِ النكتة، فكيف يكون الأمر؟
الأستاذ: لا، طبعاً هذا إشكال لا يمكن قبوله، كلامه صحيح طبعاً، لكننا ندخل معه في سجال ونبطل رأيه. ندخل معه في مناقشة على أن الإمضاء إذا تعلق بالفعل الصامت، هل هذا صحيح أم لا؟ هذا واضح أنه غير صحيح.
مناقشة إشكالات السيد الحائري على نظرية الإمضاء والارتكاز
الأستاذ: ولكن السيد الحائري (حفظه الله تعالى) في كتابه ۸۲۲۰;فقه العقود۸۲۲۱;، رغم أنه من القائلين بأن الإمضاء يتعلق بالارتكاز الذي يكون أوسع مفاداً من الفعل الخارجي، فقد استشكل على هذه الفكرة بإشكالين. وأجد من الضروري قبل أن أعرض الإشكالين، ربط هذين الإشكالين بمسألة السوق الاعتباري.
قد يكون الإشكال الأول لا علاقة له بمحل كلامنا ۸۲۱۱; وهو توسعة العقلاء للسوق من السوق الخارجي إلى السوق الاعتباري -، لكن الإشكال الثاني له علاقة. هو طبعاً أشكل ثلاثة إشكالات، أما الإشكال الثالث فأساساً ليس له أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد. ولكن الإشكال الأول لأهميته، وإن لم يكن بالضرورة ينطبق على مقامنا، فقد ينطبق على بعض العناوين الاعتبارية التي سأشير إليها. هو لا علاقة له بمحل الكلام ولكني سأذكره لأنه مهم.
السيد الحائري (حفظه الله تعالى) كان يتحدث في ظل سياق الملكية المعنوية. عندنا ۸۲۱۱; يا إخوان ۸۲۱۱; ملكية شخصية مثل ملكية زيد والناس للأشياء الخارجية، وعندنا ملكية للعناوين مثل: المسجد يملك، والوقف يملك، والفقراء يملكون. وعندنا ملكية أخرى وهي الملكية المعنوية مثل: ملكية الدولة، ملكية الجمعيات، وملكية الشركات. هل يمكن أن نقول إن الشارع أمضى هذه الملكيات برمتها؟
الطالب: هذه الملكية شيخنا متواطئة أم مشككة؟
الأستاذ: لا، تختلف. هل يمكن؟ فالملكية الشخصية واضحة، وملكية بعض العناوين (الوقوف على ما وقف عليها أهلها، إنما الصدقات للفقراء) واضحة. إنما الكلام في ملكية عناوين أخرى لم تكن موجودة في عصر الشارع، مثل: ملكية الدولة، ملكية الشركات، ملكية الجمعيات؛ فهذه غير موجودة في عصر الشارع. فهل يمكن إمضاؤها؟
يقول: بالنسبة إلى فكرة تعلق الإمضاء، إذا كان بالفعل الصامت، فمن الواضح أنه غير ممكن؛ لأن الشارع أمضى الملكية الشخصية وبعض العناوين. أما إذا قلنا إن الإمضاء يتعلق بالنكتة التي وراء الفعل، فهذه النكتة أوسع مفاداً من الأفعال.
يقول: على الرغم من أننا نبني على أن الإمضاء يتعلق بالنكتة، لكن لا يمكن الاستفادة من هذا المبنى لإمضاء الشارع لمطلق العناوين ونجعلها مالكة. لماذا؟ لأنه حتى نقول بإمضاء الشارع للنكتة، فهذا مشروط بهذا الشرط: أن تكون هناك توسعة في مصاديق النكتة التي أمضاها الشارع، لا التوسعة في الارتكاز بأن نحصل على ارتكاز جديد مغاير للارتكاز الذي أمضاه الشارع.
ففرقٌ بين التوسعة في مصاديق الارتكاز الواحد الذي أمضاه الشارع (فكل مصداق يظهر ولو بعد حين يكون داخلاً تحت الارتكاز الممضى)، وبين وجود ارتكاز جديد مغاير للارتكاز الحاصل في عصر الشارع. هنا، هل هذا الارتكاز الجديد معاصر للشارع؟ هل أمضاه الشارع؟ هو ليس معاصراً ولا ممضىً، فلا يفيدنا هذا المبنى.
فإذن، لابد أن نفرق بين التوسعة في مصاديق الارتكاز الواحد (وهذا مبنانا يسري في مثال الحيازة وهو واضح جداً، فالتوسعة التي حصلت ليست في أصل الارتكاز بل في مصاديق الارتكاز؛ فالناس تارة تأخذ الحطب لتحوزه، وتارة في أزمنة أخرى تحوز أشياء كاليورانيوم مثلاً)، وبين التوسعة في الارتكاز ذاته. هذا ما أريد أن أبينه لكم.
شروط التوسعة في مصاديق الارتكاز ومثال حيازة الضوء
الأستاذ: لاحظوا، يقول السيد الحائري (حفظه الله تعالى): الفارق بينهما سيكون هنا؛ فالتوسعة في مصاديق الارتكاز تتطلب أموراً ثلاثة:
أولاً: أن يكون هناك حكم ارتكازي أمضاه الشارع، مثل الملكية (من حاز مَلَكَ)؛ فهذا حكم شرعي وضعي عقلائي أمضاه الشارع.
ثانياً: أن يوجد موضوع لهذا الحكم، وهو الحيازة (من حاز مَلَكَ).
ثالثاً: أن توجد مصاديق حقيقية تكوينية لهذا الموضوع. وهذه المصاديق الحقيقية تارة تكون بدائية (كالحيازة التقليدية، حيازة الحطب)، وأخرى تكون هذه المصاديق الحقيقية لهذا الموضوع متطورة مثل حيازة الغاز.
هنا إذا كنت تبني على أن الإمضاء يتعلق بالنكتة، فسوف يشمل حكم (من حاز مَلَكَ) الحيازةَ بالمصاديق البدائية التكوينية وبالمصاديق المتطورة التكوينية، فكلها مصاديق تكوينية للحيازة.
أما إذا لم يكن الأمر كذلك، فهذا يصبح مؤشراً على أن هذه التوسعة تقع في الارتكاز نفسه. كيف ذلك؟ يضرب السيد (حفظه الله) هذا المثال، يقول: في هذا العصر (ركزوا على المثال)، في هذا العصر الآن؛ يعني سيرة عقلائية جديدة. في هذا العصر اتفق العقلاء على أنه من أنار مصباحاً، فأضاء نوره المباحات الأصلية، يكون مالكاً لها. واضح لماذا قيّده بالمباحات الأصلية؛ لأنه لو وقع على أموال خاصة فكيف سيملكها؟
لاحظ هذا المثال: الآن من أنار في هذا العصر مصباحاً، فأضاء نوره على المباحات الأصلية (على هذه الأجسام التي سيصيبها الضوء)، فأنت مالك لها بالحيازة. هنا يقول السيد: ما الذي يريد أن يفعله العقلاء بهذا الفعل؟ هذه حيازة من نوع جديد كما تعلمون؛ حيازة المصباح. فإما أن يعمموا الحكم (وهو فقد مَلَكَ، أي الملكية)، ولمن يعممون الحكم؟ لهذه الحيازة المتمثلة في قضية وقوع الضوء على المباحات الأصلية لتصبح مالكاً لها بالحيازة. وإما أن يجعلوا هذا الفرد الاعتباري (وما هو الفرد الاعتباري؟ هو وقوع الضوء على المباحات الأصلية) مصداقاً جديداً لموضوع الحيازة، لكنه هل هو مصداق حقيقي أم اعتباري؟ اعتباري.
يقول: وكلا الأمرين لا يمكنان. فإما تعميم الحكم (يعني أن أعمم الحكم بملكية الحيازة القديمة إلى ملكية الحيازة في هذا العصر)، ومن الواضح أن هذا الحكم كما قلنا نتحدث عنه في هذا العصر؛ فهو ليس حكماً مستكناً في الارتكاز السابق، وإنما هو حكم جديد غير الحكم السابق.
الطالب: هذا تطبيق وليس حكماً.
الأستاذ: نعم؟
الطالب: هذا تطبيق وليس حكماً.
الأستاذ: لا، هذا حكم جديد تريد إثباته الآن. فالإمضاء حينما نقول إن العقلاء يريدون أن يوسعوا، ماذا يوسعون؟ يوسعون الحكم؟ هذا حكم جديد غير موجود. الحكم الذي أمضاه الشارع في ظل المصاديق القديمة لتلك الملكية، هذا هو الحكم الشرعي الذي أمضاه. أما هذه فملكية جديدة؛ الآن تقول إن العقلاء استقروا أخيراً على أن من يضيء مصباحه أحد الأجسام فقد ملكه؛ هذه ملكية جديدة ليست موجودة في الملكية السابقة حتى يكون الشارع قد أمضاها، بل هذا حكم جديد.
وإن أردت إدخال فرد اعتباري، فأين تدخله؟ في ضمن موضوع الحيازة، والحيازة ماذا كانت تشمل؟ الفرد الحقيقي. عندنا فرد حقيقي وهو الحيازة بالحطب، وحتى حيازة اليورانيوم هي فرد حقيقي، وأنت تريد أن تجعل في صف هذه المصاديق الحقيقية لموضوع الحيازة مصداقاً اعتبارياً، وهو سقوط الضوء على هذه الأجسام المباحة.
الطالب: شيخنا، هل هذا التفصيل في المعاملات مقبول بالدقة؟
الأستاذ: لا، فقط عندما تصبح قضية عقلائية، ولكن ربما الألفاظ التي تُستعمل فيها بعض الدقة.
فيقول: إذا كان المقصود هو التوسعة، وليس توسعة الحكم، بل توسعة إدخال مصاديق اعتبارية في صف المصاديق الحقيقية لموضوع الحيازة. هنا ماذا يقول السيد؟ يقول: لكي يكون هذا الإدخال مجدياً لابد أن تلحظ شيئاً. وإلا فأنت الآن تُدخل شيئاً فتقول: ۸۲۲۰;الفقّاع خمر۸۲۲۱; (هذا المثال من عندي)، ما الفائدة من مقولة الفقّاع خمر؟ ما هي إذن؟ لابد أن تلحظ الحكم من وراء الإدخال، فأنت تريد أن تسحب حكم الخمر إلى الفقاع، وإلا أصبح الأمر لغواً من الشارع (كأن يقول: ترى الفقّاع يشبه الخمر.. نعم، وماذا بعد؟). لابد أن تقصد من هذا الإدخال، كقولك ۸۲۲۰;المخدرات خمر۸۲۲۱;، الغرض من هذا الإدخال؛ وهو أنك تريد أن تسري حكم الخمر إلى الفقاع.
فأنت حينما تريد أن تقول إن المصاديق الاعتبارية تدخل تحت موضوع الحيازة (والتي تشمل أساساً أي مصاديق؟ الحيازة بالمصاديق الحقيقية التكوينية)، فغايتك من الإدخال لابد أن تلحظ الحكم وهو الملكية. وقد رجعنا إلى ما قلناه قبل قليل، من أن هذه الملكية لم تكن ممضاة، وإنما هي ملكية جديدة الآن، لأننا نتحدث في هذا العصر؛ حيث اختار العقلاء هذا الطريق.
وإن كنت تقول ۸۲۱۱; وهذا مجرد فرض ۸۲۱۱; إن هذا الموضوع (وهو الحيازة القديمة ومملوكية الحيازة) موضوعه أعم من الحيازة التكوينية والاعتبارية. كما هو الحال في فكرة أن ۸۲۲۰;القطع حجة۸۲۲۱; الأعم من القطع الوجداني والتعبدي؟ حتى إذا أدخلنا خبر الثقة يكون داخلاً حقيقة في هذا الموضوع. بالضبط هكذا نقول: الحيازة مُملّكة موضوعها أعم من الفرد الحقيقي التكويني والفرد الاعتباري، فإدخال الحيازة الاعتبارية في مثال المصباح، كيف يكون مصداقاً حقيقياً لموضوع الحيازة؟ باعتبار أن موضوع الحيازة أعم من الحيازة الخارجية والاعتبارية، وهذا فرد لها.
يقول: هذا إذن رجوع إلى ماذا؟ يقول السيد: هذا رجوع للمعنى الأول، فهذه ليست توسعة في الارتكاز، بل رجوع للمعنى الأول الذي هو التوسعة في مصاديق الارتكاز. ولكن من الواضح أن تفسيرك لموضوع الحيازة بأنه أعم من التكوينية والاعتبارية، هو خلاف الظاهر.
فإذن، هذه التوسعة وقعت في الارتكاز، لا توسعة في مصاديق الارتكاز؛ فلا تشمل إذن الأشياء المستحدثة. ثم ماذا يقول؟ يقول (وبالخلاصة التي نريدها نحن، وهو قد ضرب مثالاً على ملكية العناوين)، يقول والخلاصة، يعني النتيجة من هذا الأمر (وهذه عبارته): ۸۲۲۰;إذا عرفت ذلك، قلنا في المقام إن الملكية، أو الذمة، أو المعاملة التي يراد إثباتها بالارتكاز وموضوعها الموجود في زمن المعصوم كان عبارة عن الشخص الحقيقي كزيد وفلان، وبعض الشخصيات الحقوقية كالمسجد ونحوه. وأما مثل شخصية الشركة القانونية، أو الجمعية، أو المؤسسة التي لم تكن تُعتبر وقتئذ شخصية حقوقية ولم تكن خاطرة على بال أصلاً، فاعتبارها في يومنا هذا شخصية حقوقية يرجع إلى توسيع جديد لدائرة الحكم والارتكاز، لا توسعة في مصاديق الارتكاز حتى يشملها دليل الإمضاء۸۲۲۱;. واضحة؟
وهذا طبعاً كما قلنا؛ من أين يأتي الإشكال؟ أما في قضية السوق، فلا يأتي هذا الإشكال على السوق. لأن السوق كان سوقاً خارجياً، وما هي النكتة فيه؟ تسهيل المعاملات. وبعد ذلك عندما أصبح لدينا سوق اعتباري (مثل البورصة)، فهذا توسعة أين وقعت؟ لم تقع في الحكم ولا في الارتكاز، بل في مصاديقه. واضحة؟ نحن بالنسبة لنا لا توجد مشكلة، ولكن لدقة الإشكال قمت بإثارته. الآن، هل إشكال السيد صحيح أم لا؟ لقد تناولته في بحث المصارف ورددت عليه هناك، فلا داعي لذكره هنا.
هل يوجد إشكال آخر؟ هل لدينا وقت؟
الطلاب: لقد انتهى وقت الدرس.
الإشكال الثاني: تدخل الدولة والقانون في الأسواق المستحدثة
الأستاذ: الإشكال الآخر، وهذا داخل في محل كلامنا. الإشكال الآخر يقول (سأقرره فقط، وفي الدرس القادم نُجيب عليه):
لا نجزم أن ما يحصل من تطورات لمصاديق الارتكاز (أرجو الانتباه معي) هو أمر عقلائي؛ بل هذه المصاديق التي تحصل نشك في عقلائيتها، وإنما هناك تدخل لجهة أخرى في تقنين هذه المصاديق، بحيث أصبحت نصف عقلائية، بل ربع عقلائية، وثلاثة أرباعها تعود لنظر فقهاء القانون ولنظر الدولة. فالدولة هي التي تدخلت في هذه المصاديق وأضافت عليها بعض القوانين.
يعني الآن مثلاً: عنوان الشركات، عنوان عقد التأمين، عنوان الدولة. الدولة والقانون أضافا عليها بعض الصفات الرسمية، وبعض الالتزامات؛ كأن يُشترط في كل شركة جديدة أن لا تخالف بنود الدولة الموجودة. هذا التدخل من قبل الدولة في بعض هذه المصاديق أخرجها عن عقلائيتها، فلا تكون مصاديق لذلك الارتكاز العقلائي، وإنما هي أمور جديدة ببركة تدخل المشرّع الوضعي، وإضافة قيود لها أخرجها عن كونها مصداقاً لذلك الارتكاز العقلائي.
ماذا يقول السيد؟ سأقرؤها سريعاً: يقول إلى أن هذه ليست عقلائية، بل فيها عنصر من تشريع المشرع في رأي أصحاب القانون وهو الدولة. فالدولة لم تترك هذه العناوين الجديدة هكذا، وإلا ستصبح الدولة في فوضى. فإنهم يشترطون في الشخصيات الحقوقية مطابقتها لتشريعات الدولة وشروطها التي تختلف من نظام إلى آخر.
طبقها على محل كلامنا: هذا السوق الاعتباري الجديد، هل تركته الدولة كما هو كما في بعض الدول؟ أم تدخلت في نظام هذا السوق الاعتباري؟ (بحيث يُفتح في وقت كذا ويُغلق في وقت كذا، وليس كسوق عادي، وأن لا تكون المعاملات مضرة بالصالح العام، وأن لا تكون المعاملات مخالفة للنظام، وأن لا۸۲۳۰;).
الطالب: أليست عقلائية شيخنا؟
الأستاذ: لا، هذه قضية شرعية وقانونية تدخل فيها عنصر المشرع ولو الوضعي.
الطالب: أليست عقلائية؟
الأستاذ: لا أبداً، فأغلب الشروط التي وضعوها في هذا السوق ليست قضية عقلائية، وإنما هي قضايا تنظيمية صرفة لا يفهمها العقلاء كبناء عقلائي. فإذن، حتى لو سلمنا أن الإمضاء يتعلق بالنكتة، وأن هذه التوسعة هي توسعة في مصاديق الارتكاز، لكن بعض المصاديق لأنها وقعت تحت نظام الدولة والقانون، وأضاف عليها القانون بعض الشروط، فقد أخرجها ذلك عن كونها مصاديق لذلك الارتكاز العقلائي.
هذا الإشكال لن أجيب عليه الآن لأنني أجبته في بحث المصارف، فيمكنكم مراجعته. والحمد لله رب العالمين.
(يعني لقد صار خلط عند السيد بين عالم الثبوت وعالم الإثبات).
حوار جانبي في نهاية الدرس
الطالب: شيخنا، أنت تقول ۸۲۲۰;حفظه الله۸۲۲۱;.. ألم يتوفَ؟
الأستاذ: يا ساتر! متى توفي؟
الطالب: ألم يمت؟
الأستاذ: لا يا أخي، السيد حفظه الله. ورحمة الله تنال الحي والميت.
الطالب: البارحة صدر هذا الكلام من مكتب السيد السيستاني..
الأستاذ: نعم، ما هو؟
الطالب: هل استقال؟
الأستاذ: لا يا أخي.. لقد تناقشنا نقاشاً؛ حيث أن مكتب السيد السيستاني في بيانه السابق ذكر عبارة ۸۲۲۰;مشاركة فاعلة۸۲۲۱;. الآن الكلام ليس حول ما ذُكر في البيان، حتى بما فيهم الشيخ عبد المهدي، فالبيان كان قوياً في التأكيد على ۸۲۲۰;المشاركة الفاعلة۸۲۲۱;. ما هو سبب تغيره الآن إلى ۸۲۲۰;اختيار الأصل۸۲۲۱;؟ تغير الخطاب يعني، ما هو تحليلكم شيخنا؟ نرجو كلمة سريعة منكم، يعني إذا كان هذا صادراً فعلاً وليس مزوراً..
الأستاذ: لا، هو صادر فعلاً، لم ينفوا ذلك، إنه اختيار..