پرش به محتوای اصلی
 دروس خارج فقه معاصر
  • خانه
  • اساتید
  • دروس
  • موضوعات
  • جلسات
  • دانشنامه
  • کتابخانه
  • اطلاع‌رسانی
English العربية
منوی اصلی
  • خانه
  • اساتید
  • دروس
  • موضوعات
  • جلسات
  • دانشنامه
  • کتابخانه
  • اطلاع‌رسانی
English العربية

جستجو در گنجینه

جستجو در:

برای فیلتر بر اساس سال، باب فقهی یا مذهب، «جستجوی پیشرفته» را باز کنید.

خانه / دروس / فقه البورصة / جلسه ۲

جلسه ۲

مشروعية السوق الاعتباري الدليل الاول:التمسك بالسيرة العقلائية ،لها تقريبات التقريب الثاني:الارتكاز العقلائي

فقه البورصة
عنوان درس
فقه البورصة
فایل صوتی
Your browser does not support the audio tag. دانلود فایل صوتی

توضیحات جلسه

مقدمة في إثبات مشروعية السوق الاعتباري (البورصة)

الأستاذ: أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

ذكرنا أنه قبل الخوض في المعاملات التي تجري في داخل البورصة، من المهم جداً إثبات مشروعية هذا السوق الاعتباري. وقد استُدِلَّ على مشروعيته بجملة من الأدلة؛ ذكرنا الدليل الأول وهو التمسك بالسيرة العقلائية، ولها عدة تقريبات. كان التقريب الأول: السيرة العقلائية العملية في مقابل التقريب الثاني: السيرة العقلائية الارتكازية، يعني هنا نلحظ بالسيرة &#۸۲۲۰;السلوك&#۸۲۲۱; لا النكات التي وقفت وبررت هذا السلوك، أي ذات سلوك العقلاء. هذا التقريب مركب من مقدمتين: الأولى، أن سيرة العقلاء قد جرت على التعامل مع هذا السوق الاعتباري كالسوق الحقيقي، فالآثار المترتبة على السوق الخارجي رتبوها على السوق الاعتباري أيضاً، وهناك ثمة تعاطٍ لهذا السوق، ولم يُستقبَح ويُستنكَر من قِبل العقلاء، بدليل أن الكثير من المعاملات تجري الآن في داخل هذا السوق الاعتباري. المقدمة الثانية: هي أن الشارع لم يردع عن هذا السلوك، فيُستكشَف من عدم الردع &#۸۲۲۰;الإمضاء&#۸۲۲۱;. النتيجة: البورصة كسوق اعتباري مُمضاة شرعاً، وهذا هو المطلوب.

قلنا إن هذا التقريب يتوقف على أن الإمضاء لا يختص بالسير القديمة، وإنما يشمل السير المستحدثة أيضاً، لأن السوق الاعتباري يعد من السير المستحدثة. فهل دليل الإمضاء، أي إمضاء الشارع للسيرة، يعم السيرة القديمة المعاصرة -إن صح التعبير- والسيرة المستحدثة؟ أو أن دليل الإمضاء تنحصر مساحته فقط بالسيرة المعاصرة ولا تشمل السيرة المستحدثة؟ هذا يلجئنا إلى تحليل معنى إمضاء الشارع للسيرة، فما معنى ذلك؟ نحن سنتحدث بشكل سريع، وإلا فإذا أردنا الوقوف على كل واحد فلن ننتهي. هنا عندنا أربعة مبانٍ في قضية الإمضاء، وهذا كله بسبب درس البارحة الذي جعلنا نضطر لإعادتها بأكملها.

المباني الأربعة في إمضاء الشارع للسيرة

الأستاذ: المبنى الأول (ولن آتي بها بترتيب ذلك الدرس): هو أن يصدر تصريح من الشارع واضح في قبوله لهذه السيرة. وعلى هذا المبنى، فإنه لا يشمل السير المستحدثة. لماذا؟ لأنها واقعة بعد زمانه، فكيف يصرح باتجاهها سلباً أو إيجاباً؟ وإنما يختص بالسيرة المعاصرة له، فتخرج البورصة عن مشروعية الإمضاء؛ هذا مبنى.

المبنى الثاني: أن نفسر إمضاء الشارع بمعنى العلم بعدم صدور ردع منه، أي أن نجزم بأن الشارع لم يردع. وعلى ضوء هذا التفسير، فإن احتمال الردع لا يجعلنا عالمين بعدم صدور الردع، إذ يجب أن نعلم بعدم الصدور، ومع احتمال وجود ردع عن السير المستحدثة أو عن بعض السير، فإننا لا نحرز شرط الإمضاء وهو العلم بعدم الردع، فكيف نعلم؟ لعله قد صدر ردع. من هنا، فإن السوق الاعتباري لا يدخل في دائرة الإمضاء أيضاً، لأنه لابد أن نعلم، وكيف لنا أن نعلم؟

المبنى الثالث: يكفي عدم العلم بالردع حتى يتحقق الإمضاء. فنقول: متى أمضى الشارع السيرة؟ إذا لم نعلم بالردع. هنا الاحتمال لا يضر، لأننا بالتالي لا نعلم، والاحتمال ليس علماً، فما دمنا لم نعلم أن الشارع قد ردع عن السيرة، فتدخل كل السير سواء كانت معاصرة أو سير مستحدثة، لأنه لا يوجد عندنا ردع، ولا نعلم بالردع.

المبنى الرابع الذي توقفنا عنده، وهذا مبنى يحتاج إلى شرح في علم الأصول، هو أن نقول: إن الشارع وظيفته بيان الأمور الموجبة لدخول النار، والتي عبرنا نحن عنها بـ &#۸۲۲۰;الخطوط الحمراء&#۸۲۲۱;. فمتى ما صدر بيان من الشارع لهذه الأمور الموجبة لدخول النار، فسوف نفهم أن غير ما يبينه الشارع يعني أمراً جائزاً، لأنه ليس من الخطوط التي إذا تجاوزها المكلف دخل النار. يعني أن الشارع -بتعبير آخر- يبين المحرمات التي توجب دخول النار، ولا يبين الأشياء الجائزة، فهي لا تحتاج إلى بيان. بناءً على هذا المبنى، فإننا لا نحتاج بعد ذلك إلى أن يصدر تصريح من الشارع لإمضاء السيرة، ولا إلى المباني الأخرى التي ذُكرت؛ بل يكفي أن نقول إن الشارع قد بيّن الأشياء التي توجب دخول النار وسكت عن غيرها. ولم تكن البورصة من الأشياء التي يوجب عملها دخول النار، فالسوق الاعتباري ليس كذلك.

شمولية تبيان الشارع للمحرمات والأحكام

الطالب: شيخنا، يبقى فرض وجودها؛ فهي غير موجودة حتى تكون محرمة أو لا.

الأستاذ: هنا الآن، وباعتبار أن &#۸۲۲۰;فيه تبياناً لكل شيء&#۸۲۲۱;، فإن الشارع لا يقتصر على أن يبين الأشياء المعاصرة له، وطبعاً هذا يُذكر كاحتمال. كاحتمال على أننا نفسر الإمضاء بهذا الخط العام للشريعة، وما هو الخط العام؟ يعني كيف نعرف أن الشارع أمضى هذه السيرة أو لا؟ الخط العام للشريعة أنه يبين المحظورات، وانتهى الأمر. فأي شيء لم يكن في هذه الدائرة (دائرة المحظورات) فهو أمر جائز. ولم يحظر الشارع السوق الاعتباري، ولم يقل إنه ممنوع، وبذلك ينتهي الأمر. فلا نحتاج إلى أن يُصدر الشارع بياناً بإمضاء السيرة، يعني كأنه عز وجل والنبي (صلى الله عليه وآله) لديه قائمة، فنرى هل هذه المحرمات المذكورة في القائمة تنطبق على هذا السوق الاعتباري وتندرج تحت هذه القائمة أو لا؟ &#۸۲۲۰;قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا&#۸۲۲۱; يعني أن عندي قائمة ولا توجد فيها هذه المحرمات، لأن الشارع يبين الأشياء الموجبة لدخول النار، والسوق الاعتباري ليس مذكوراً في ضمن هذه القائمة.

ولكن يبقى السؤال: هل فعلاً بيّن المشرع كل الأسباب الموجبة لدخول النار؟ يعني بحيث إذا فتحنا القرآن الكريم وركزنا على المحرمات، وهكذا الروايات، هل نستطيع أن نحرز أن غير ما يوجب دخول النار هو أمر جائز؟ هل يمكن ذلك؟ إذا نظرنا إلى فكرة التدرج في الأحكام، وخصوصاً فكرة صاحب الكفاية بأنه يخرج تشريع جديد مع الإمام الحجة، فليس عندنا أن كل الأشياء قد بُينت بناءً على هذه النظرية، بل بقيت أحكام موجودة. وإذا نظرنا للتقية التي كان يعيشها الأئمة (عليهم السلام) وأنهم لا يتمكنون من أن يبوحوا بكل الأحكام، والوضع التاريخي للشيعة هكذا كان موجوداً في فترات زمنية، حيث كان يتعذر عليهم الرجوع إلى الإمام، فيسألون &#۸۲۲۰;أبناء العامة&#۸۲۲۱; لمعرفة الأحكام الشرعية. وهذا الأمر حصل عندنا لفترة حينما كان النظام السابق موجوداً أيضاً، فالناس حينما كانت تريد معرفة الموقف الشرعي، لم تكن لديها الجرأة لتذهب إلى رجل الدين، وخصوصاً في بداية الثمانينات، فقد كان ذلك مستحيلاً، وفيه صعوبة بالغة تعني الإعدام، فتحاول أن تعرف الحكم الشرعي من المحيط الموجود، وهو محيط أبناء العامة. ولذلك تسربت إلينا الكثير من الأحكام وصارت مركزة عند الشيعة، وهي ليس لها أي وجود في فقهنا، وإنما هي مستوردة من هناك.

الطالب: أربعين يوماً مثلاً يا شيخنا، وما شابه ذلك.

الأستاذ: نعم، هذه القضية، وقضية العدة، وأن في عدة الوفاة لا تخرج المرأة ولا يراها أحد، مع أن فقهنا الآن عندما تقول للرجل: يا أخي ليس لهذا علاقة بالنظر، فإنه يستغرب. إذن، هل بيّن الشارع كل هذه الأشياء؟ قد يُقال نحن الآن بهذه الملاحظة نواجه صعوبة، وخصوصاً إذا عرفنا أن هناك الكثير من المصادر الروائية لم تصل إلينا، كما يُقال مثلاً في كتاب &#۸۲۲۰;مدينة العلم&#۸۲۲۱;، فهو أكبر من كتاب &#۸۲۲۰;بحار الأنوار&#۸۲۲۱; للشيخ الصدوق.

فإن قُلت (وهنا وصلنا)، إن قُلت: القرآن الكريم صرّح بأن فيه &#۸۲۲۰;تبياناً لكل شيء&#۸۲۲۱;، ثم نقول: إن القرآن الكريم في الأعم الأغلب ناظر إلى جهة التشريع، يعني لم يبين تمام حدود دائرة الموضوعات، فنرجع إلى الموضح وإلى المفسر والمبين الحقيقي وهم الأئمة (عليهم السلام) من خلال الروايات، فنفتش. القرآن قال فيه تبيان لكل شيء، وقلنا إن القرآن الكريم بيّن فقط الموضوعات ولم يبين حدود كل التفاصيل، والأئمة (عليهم السلام) هم من بينوا التفاصيل، فما تم بيانه من المحرمات يُجتنب، وغير ذلك يدخل تحت الخطوط العامة وهي الجواز. والسوق الاعتباري لم يكن من المحرمات التي بينها الأئمة (عليهم السلام) باعتبار أن فيه تبياناً لكل شيء.

طبعاً يوجد جوابان على هذا الإشكال: الجواب المدرسي المعروف هو الذي يقول: إن القرآن بيّن كل الأشياء، فما من صغيرة وما من كبيرة إلا وهي موجودة في القرآن الكريم، وتبقى قضية الأئمة (عليهم السلام) كيف استطاعوا أن يبينوا كل الأشياء، يعني كل شيء موجود. فإذا وضعنا يدنا على حكم لم يكن من الأشياء المحرمة فهو جائز. فهذا الجواب المدرسي يقول هكذا: إن هذه الأشياء التي ذكرها القرآن أنها كل شيء وبينها الأئمة (عليهم السلام)، بما أنه لم يتم تحريمها فتكون جائزة؛ لأن كل شيء مبين في القرآن الكريم، وكل شيء بينه الأئمة (عليهم السلام)، &#۸۲۲۰;ما من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وأمرتكم به، وما من شيء يباعدكم عن النار إلا ونهيتكم عنه&#۸۲۲۱;. فلو كان السوق الاعتباري يباعد أو يقرب إلى النار، أو يجعل الإنسان في النار لتم بيانه، فعدم البيان يكشف أنه ليس من الأمور الموجبة لدخول النار. هذا هو الجواب.

الجواب الآخر: لا، إننا نشكك في فكرة احتواء القرآن الكريم على كل الأشياء، وإنما &#۸۲۲۰;كل شيء&#۸۲۲۱; يقصد بها في الغرض الذي جاء من أجله القرآن الكريم.

الطالب: (كلام غير واضح) يصلح الرد على الأول.

الأستاذ: يعني كل شيء، ليس كل الأشياء الطبية والحياتية والتكوينية، وإنما الكلية بلحاظ الهدف الذي جاء من أجله القرآن. القرآن هو كتاب هداية، وليس كتاب فيزياء ولا كتاب طب، فهو لا يتناول هذه الأشياء، وإنما في الجانب الذي من أجله جاء القرآن الكريم، يوجد فيه كل شيء. وهذه الفكرة واضحة، فالسيد الشهيد (رحمة الله عليه) في المدرسة القرآنية، والسيد الطباطبائي يوضحانها، ويقولان: إن الشيئية الموجودة في عبارة &#۸۲۲۰;كل شيء&#۸۲۲۱; لا تعني كل شيء في الكون، وإلا فبالوجدان هناك أشياء غير مذكورة في القرآن.

الطالب: الانتخابات يا شيخنا، هل هي موجودة في القرآن؟

الأستاذ: لا.

الطالب: ولا المقاطعة.

الأستاذ: ولا المقاطعة، ولا اختيار الأصلح؛ لا، الأصلح موجودة. فالشيئية، أي &#۸۲۲۰;كل شيء&#۸۲۲۱; تعني كل شيء في الغرض الذي جاء من أجله. وما هو غرض القرآن؟ &#۸۲۲۰;يُخرج الناس من الظلمات إلى النور&#۸۲۲۱;، فكل ما يحقق هذا الغرض موجود في القرآن الكريم. فعليه إذن، ستصبح الخلاصة كالتالي: هذه السيرة على السوق الاعتباري، إن كانت من السير المتجذرة في حياة العقلاء بحيث إن سلبها يؤدي إلى سلب العقلاء (يعني لا تُتصور حياة العقلاء من دونها)، فهنا لو كان هناك ردع من قِبل الشارع لبيّنه، كما في عمل العقلاء بالظواهر مثلاً، أو في البيع والشراء، أو في التوكيل.

وأما إذا كانت السير رفعها لا يضر بالتركيبة العقلائية، وتبقى حياة العقلاء قائمة ومستقرة ولا يحصل فيها خلل، فهنا لا يمكن أن نستكشف من سكوت الشارع عن بيان حرمة هذا الأمر أنه جائز. لا نستطيع أن نستكشف ذلك، فلعله قد حرمه الشارع ولكنه لم يصل إلينا؛ لأن قضية تبيان كل شيء، كما قلنا، لا تعني كل الأشياء.

فالخلاصة إذن في التقريب الأول هكذا يا إخوان: أن يُقال هناك سلوك عقلائي على التعامل مع السوق الاعتباري كالسوق الحقيقي. المقدمة الأخرى: أن الشارع لم يردع، فيُستكشَف من عدم الردع &#۸۲۲۰;الإمضاء&#۸۲۲۱;. وقلنا إن هذا التقريب حتى يصمد، لابد أن نقول إن الإمضاء لا يتوقف على السير المعاصرة، بل يشمل حتى السير المستحدثة، وهذا يتوقف على مبناك في معنى إمضاء الشارع (وقد قلنا إن هذه أربعة مبانٍ موجودة في البين). هذا هو التقريب الأول.

التقريب الثاني: السيرة العقلائية الارتكازية (مصب الإمضاء)

الأستاذ: التقريب الثاني: السيرة العقلائية بمعنى &#۸۲۲۰;الارتكاز&#۸۲۲۱;، أي المبررات أو ما يسمونها &#۸۲۲۰;النكات&#۸۲۲۱; التي أوجبت حدوث هذا السلوك. فكل سلوك من قِبل العقلاء لابد أن تكون له دوافع، فليس سلوك العقلاء سلوكاً تعبدياً أسرارياً غامضاً لا تُعلَم دوافعه، بل لابد من وجود نكات نوعية دفعت العقلاء لاتخاذ هذا السلوك. الشارع ماذا أمضى؟ لم يمضِ السلوك الخارجي، وإنما أمضى النكات التي تقف وراء هذا السلوك، وهذه النكات تكون أوسع من السلوك؛ لأنها لم تتجسد في أمر خارجي معين فقط، وإنما تجسدت في أمر خارجي بحسب الظروف، وقد يمكن أن تتجسد بسلوك خارجي آخر مختلف.

كما في مسألة &#۸۲۲۰;الحيازة&#۸۲۲۱;، فمن الواضح أن الشارع أمضى الحيازة. الحيازة كانت في الوسائل البدائية؛ كحيازة العشب، والماء، والحطب، لكن الشارع لم يمضِ هذا الفعل الخارجي الصامت، بل أمضى &#۸۲۲۰;النكتة&#۸۲۲۱; وراء الحيازة. وما هي النكتة وراء الحيازة؟ &#۸۲۲۰;أن من يضع يده على شيء فهو أحق به، وأملك له&#۸۲۲۱;. هذا الإمضاء للنكتة لا ينحصر فقط بالعمل الخارجي البدائي وهو حيازة الخشب، فإذا تجسد هذا الارتكاز بسلوك آخر، كحيازة العناصر المشعة في الكون، أو حيازة بعض الحزم الضوئية مثلاً، فهذا يشمله دليل الإمضاء. لماذا؟ لأن الإمضاء لم يكن على الفعل الصامت، وإنما الإمضاء كان على النكتة، والنكتة أوسع من الفعل.

تعالوا لنطبقها: السوق الحقيقي الخارجي أمضاه الشارع، لكن الشارع لم يمضِ نفس السوق بما هو أفراد خارجيون ومحلات في قضية البيع، كبيع الأقمشة وما شاكل ذلك، بل أمضى النكتة من وراء هذا السوق. وما هي النكتة؟ سهولة التعامل، وسهولة جلب الزبائن. هذه النكتة قد تتجسد في زمان الشارع بسوق بدائي، وقد تتجسد في أزمنة لاحقة في سوق آخر يختلف بمعاملات مختلفة. فإذا كان الإمضاء قد تعلق بالنكتة، فإن النكتة أوسع من ذلك. هذه الفكرة تخلصنا من مشكلة اقتصار السير على المعاصرة فقط، وإنما تشمل مطلق السير.

ومن الواضح أن هذه المسألة قد تعرضنا لها في علم الأصول أيضاً، وهي موجودة في مبحث: هل مصب الإمضاء هو الفعل الصامت كما يرى السيد الخوئي تبعاً للمحقق الأصفهاني؟ أم مصب الإمضاء هو النكتة وراء هذا الفعل؟ وهو الذي اختاره السيد الشهيد تبعاً للسيد محسن الحكيم.

إذا بنينا على ذلك، فإن شاء الله السوق الاعتباري لا إشكال فيه، لأن الشارع لم يمضِ السوق الخارجي بما هو محلات، بل أمضى النكتة التي أدت إلى تأسيس هذا السوق، وهذه النكتة أعم؛ فمرة تتجسد بسوق خارجي، ومرة تتجسد بسوق اعتباري.

الطالب: شيخنا، يوجد سؤال: كيف نعرف أنه أمضى النكتة؟ يعني ما هو الدليل؟

الأستاذ: ما هو الدليل؟ إن شاء الله سأبينه الآن.

إشكالات السيد الحائري على السير المستحدثة

الأستاذ: إلا أن السيد الحائري (حفظه الله تعالى)، ورغم أنه من القائلين بأن الشارع أمضى النكتة ولم يمضِ الفعل الصامت (السلوك الخارجي)، استشكل على إمضاء الشارع للسير المستحدثة. يقول: ليس كل السير المستحدثة، بناءً على تعلق الإمضاء بالنكتة، تكون داخلة في كبرى الإمضاء. وقد أشكل على ذلك بإشكالات ثلاثة، ومن خلال هذه الإشكالات ستظهر عندنا تفاصيل مهمة جداً.

الإشكال الأول (وسأقرره الآن حتى نقرأ عبارته ونطبقها): يقول لابد من التفرقة بين &#۸۲۲۰;التوسعة في مصاديق الارتكاز&#۸۲۲۱; وبين &#۸۲۲۰;التوسعة في الارتكاز نفسه&#۸۲۲۱;. يعني أحياناً يكون الارتكاز واحداً والشارع أمضاه، والذي حصل هو أن مصاديق الارتكاز بفعل تطور الزمن بدأت تختلف. الشارع أمضى نكتة الحيازة، لكن مرة يتجلى مصداقها عندنا في الحطب، ومرة يتجلى مصداقها في حيازة الكهرباء مثلاً، أو النفط، أو الغاز. هذه التوسعة أين حصلت؟ حصلت في مصاديق الارتكاز، لا في الارتكاز نفسه، فالارتكاز واحد. هنا، وبناءً على أن الإمضاء يتعلق بالارتكاز، فهذا يشمل السير المعاصرة ويشمل السير المستحدثة؛ فإذا ذهب أحد غداً وجاء بعنصر من هذه العناصر الثمينة في الأرض وأخذها، فلا توجد أي مشكلة (طبعاً هذا إذا جاء عنوان ثانوي كنظام ودولة، فهذا شيء ثانٍ).

هذا فرق بين هذا الأمر، وبين التوسعة التي تحصل في &#۸۲۲۰;الارتكاز نفسه&#۸۲۲۱; لا في مصاديق الارتكاز. وهنا تكمن النقطة المهمة والجلية؛ يقول: إذا حصلت التوسعة في الارتكاز نفسه، يعني كأنه عندنا ارتكاز معاصر أمضاه الشارع، ثم حدث ارتكاز جديد، وهذا الجديد غير ممضى لأنه جاء بعد الشارع. هذه التوسعة في الارتكاز لا تكون داخلة في قضية الإمضاء لأنه لا يوجد إمضاء عليها.

الطالب: شيخنا، سوف نرجع لمسألة النكتة.

الأستاذ: لا، لقد حصل ارتكاز جديد، وحصلت نكتة جديدة غير النكتة الموجودة هناك.

الطالب: شيخنا، في المستحدثات سوف نرجع (كلام غير واضح).

الأستاذ: لا، لقد حصل ارتكاز جديد، وحصلت نكتة جديدة غير النكتة التي كانت موجودة هناك. الآن أستطيع أن أمثل ذلك، فهو يضرب مثالاً عرفياً، ونستطيع نحن أن نضرب أمثلة شرعية سهلة.

لكن المهم، يقول: كلما كانت التوسعة في مصاديق الارتكاز، فبناءً على تعلق الإمضاء بالارتكاز، فهذا يشمل كل السير. وبناءً على حصول التوسعة في الارتكاز نفسه، فإن دليل الإمضاء لا يشمل إلا الارتكاز المعاصر، ولا يشمل الارتكاز المستحدث. فالسوق، والجمعيات (مثل جمعيات البعض)، والمؤسسات الخيرية (كرأي البعض)، والدولة (كعنوان جديد)، وحق الاختراع، وحق التأليف، وحقوق الابتكار؛ يقول إن هذه كلها ارتكازات جديدة حصلت، وليست مصاديق للارتكاز المعاصر الذي أمضاه الشارع، فلا يشملها دليل الإمضاء. ويبقى أنه قد أشكل بثلاثة إشكالات، وهذا هو الإشكال الأول. ويبقى السؤال: كيف نشخص ونميز أن هذه التوسعة هي من قبيل التوسعة في المصاديق أم من قبيل التوسعة في الارتكاز نفسه؟ السيد الحائري (حفظه الله) يذكر ضابطاً في هذه المسألة، وسنتركه إلى الغد إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

نقاش جانبي حول حقوق التأليف والحيازة

الطالب: شيخنا، أريد أن أضع اسمي على الكتب، ما هو المانع؟

الأستاذ: اسمك؟ يعني هل هو ليس لك؟

الطالب: ليس لي، آخذه بالقوة، أي بالحيازة.

الأستاذ: والله لقد تعب هذا المؤلف، والأمر لا يقتصر على اسمه فقط. أنا أُعدم هذا الذي يضع اسمه، وأنا متعب ليلاً ونهاراً، ولا أرى أولادي.

الطالب: شيخنا، هو يشتريه، ثم يقوم ببيعه.

الأستاذ: أما الآن، إذا كان يشتريه فليس لي علاقة به، يبيعه للأشخاص، إن كلامنا&#۸۲۳۰; (انقطع الصوت).

کلیه حقوق متعلق به پژوهشگاه مطالعات فقه معاصر است «ذکر مطالب این پایگاه، با درج منبع، مجاز است»

© ۲۰۲۶ - دروس خارج فقه معاصر