جلسه ۷
مشروعية السوق الاعتباري الدليل الثاني:التمسك بالدلالة الالتزامية لادلة الامضاء
توضیحات جلسه
الأستاذ: أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
الطلاب: اللهم صل على محمد وآل محمد.
الدليل الثاني لإثبات مشروعية السوق الاعتباري والاعتراض الأول
الأستاذ: قلنا إن الدليل الثاني لإثبات مشروعية السوق الاعتباري هو التمسك بالمدلول الالتزامي لأدلة الإمضاء، كآية: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، وذلك من خلال تقريبين ذكرناهما فيما سبق، إلا أنه قد تُسجل بعض الاعتراضات على كلا التقريبين.
الاعتراض الأول: إن التقريبين اعتمدا على فكرة الإطلاق المقامي؛ بأن يُقال إن الشارع أمر بالبيع، والعرف يفهم أن البيع أعم عنده مصداقاً من البيع الشخصي (كبيع شخص إلى شخص) أو البيع إلى العنوان. فالعرف يفهم أن معنى البيع في مقام التطبيق أعم من ذلك، أي أعم من الشخصي، فيشمل حتى البيع الاعتباري. فلو كان الشارع يرى أن هذا التعميم من قِبل العرف لمفهوم البيع -بحيث يشمل البيع الاعتباري- غير صحيح، لوجب عليه أن يُنبّه. فمن عدم التنبيه، وكون العرف يفهم التعميم، يُكشف أنه قد قَبِلَ فهم العرف. وهذه الإحالة على الفهم العرفي هي إحدى تطبيقات الإطلاق المقامي.
الاعتراض هو التالي: من قال إن الشارع لم يردع عن فهم العرف هذا؟ فلعله ردع وحصر مصداق البيع بخصوص البيع الشخصي، ولم يُمضِ البيع الاعتباري. لعله فعل ذلك -أنا لا أجزم، بل هو احتمال- ومع وجود هذا الاحتمال، وهو احتمال له مبررات وجوده؛ ومبرراته اعتبار أن كل البيانات لم تصل إلينا، فقد تكون قد صدرت، ولكن ليس بالضرورة أنها وصلت إلينا. فلعله صدر من الأئمة (عليهم السلام) ما ينفي إمضاء البيع الاعتباري. ومع وجود هذا الاحتمال (احتمال الردع وعدم الإمضاء)، لا يمكن التمسك بالإطلاق المقامي آنذاك؛ لوجود احتمال صدور الردع وإن لم يصل إلينا، انطلاقاً من فكرة أن الكثير من الأشياء صدرت ولكن لم تصل إلينا، وواحد من هذه الأشياء هو الردع عن البيع الاعتباري.
هذا الإشكال طبعاً إذا تم، لم يختص بالإطلاق المقامي، بل أغلب العمومات والإطلاقات سوف يتم هدرها أيضاً مع وجود هذه الاحتمالات؛ احتمالات أن يكون الشارع قد بيّن المخصص، أو صدر منه المقيد. وهذا الاحتمال هو احتمال عقلائي، لوجود أيادٍ منعت من وصول تلك المخصصات وتلك المقيدات إلينا. إذن، فلا يُستكشف من مجرد أن الشارع لم يبيّن ولم يردع عن البيع الاعتباري أنه قد أمضى طريقة العرف في تشخيص وتطبيق هذا الموضوع على مصداقه الخارجي.
المسألة الأصولية: تأثير المقيد المنفصل على الإطلاق
هذا هو الإشكال، فكيف الجواب عنه؟
لاحظوا إخواني، الجواب عنه يكمن في بحث أصولي حول الإطلاق، وهو: هل المقيد المنفصل رافع لحجية المطلق دون ظهوره، أم أنه رافع لأصل ظهور المطلق؟ لا بد أن نحقق هذا المطلب الأصولي الذي له تأثير مباشر في هذا الإشكال. احتمال أن يكون قد صدر من الشارع ما يمنع من تطبيق العرف على البيع الاعتباري، كيف يمكن التخلص منه؟ لأنه يبقى موجوداً على كل حال. نقول: هناك بحث أصولي هو أن المقيد المنفصل هل يرفع حجية الإطلاق مع بقاء اللفظ المطلق على ظهوره؟ يعني أن الإطلاق على مستوى الدلالة التصورية لا ينثلم، وإنما ينثلم بالمقيد المنفصل على مستوى الدلالة التصديقية؟ هل حجية المطلق تنتفي دون ظهوره، أم أنه مع مجيء المقيد المنفصل لا ينعقد أصل الظهور للإطلاق؟
الأستاذ: طبعاً الآن، من باب الفتوى، إذا أردنا أن نتخلص من هذا الإشكال (إشكال احتمال أن الشارع قد ردع عن السوق الاعتباري وبالتالي لا معنى للتمسك بالإطلاق المقامي)، ماذا نقول؟ نقول: المقيد المنفصل لا يمنع من أصل الظهور، وإنما يمنع من حجيته؛ لأن الظهور قد انعقد بعدم وجود المقيد المتصل. فإذا كان الظهور قد انعقد، نتمسك بالإطلاق وأنه شامل للسوق الخارجي وللسوق الاعتباري ما دمنا نحتمل مجيء المقيد المنفصل؛ فنحن ليس لدينا جزم بوجود المقيد المنفصل. أما من يقول إن المقيد المنفصل يهدم أصل الظهور الإطلاقي، وأنه مع احتمال وجوده لا ينعقد الظهور الإطلاقي، فبالتالي نقول: إن احتمال الردع يكفي في عدم انعقاد إطلاق كلمة ۸۲۲۰;البيع۸۲۲۱; على البيع الاعتباري والبيع الخارجي.
هذه المسألة من باب الفتوى. وحتى نوضحها أكثر، نتحدث ضمن مطالب ثلاثة:
المطلب الأول: الخلاف الأصولي في أثر المقيد المنفصل
وقع خلاف بين المشهور من جهة، وبين الشيخ الأنصاري والمحقق النائيني (رحمهما الله) من جهة أخرى؛ في أن المقيد المنفصل بعد مجيئه هل يرفع أصل الإطلاق؟ (هذا رأي الشيخين). أم أنه يرفع الحجية دون أصل الإطلاق؟ (وهذا رأي المشهور الذي عليه السيد الخوئي والسيد الشهيد، أي ما عدا الشيخ الأنصاري والشيخ النائيني).
الأستاذ: فنقول، إلى حد الآن في المطلب الأول: هل انعقاد الإطلاق متوقف على عدم المقيد المتصل، أم متوقف على عدم المقيد الأعم من المتصل والمنفصل؟ متى ينعقد ظهور اللفظ في الإطلاق (مثل: «أكرم العالم»)؟ هل هذا الظهور متوقف على عدم المقيد المتصل فقط، فما دام المتكلم لم يقيد في كلامه أي قيد ينعقد الإطلاق؟ أم أن ظهور اللفظ في المطلق ينعقد بعدم مجيء المتصل والمنفصل معاً؟ يعني يبقى الظهور رهيناً بعدم القيد المنفصل، فإذا جاء القيد المنفصل لا ينعقد الظهور المذكور.
فمن يبني على أن ظهور اللفظ في الإطلاق ينعقد متى ما لم يأتِ المتكلم بقيد متصل؛ فإذا قال: «أكرم الفقير» ولم يقيده بالعادل بحسب شخص كلامه، هنا انعقد الظهور في الإطلاق وانعقد أيضاً المراد الجدي. فإذا جاء المقيد المنفصل (مثل: «لا تكرم الفقير الفاسق»)، ماذا يفعل هذا المقيد المنفصل بناءً على هذا الاتجاه؟ إنه فقط يبطل حجية الإطلاق، ويقول: ليس المراد الجدي هو الطبيعة، وإنما المراد الجدي هو ما عدا القيد (الفاسق).
لماذا؟ لأن هذا الاتجاه يقول إن ظهور اللفظ في الإطلاق فرع لعدم القيد المتصل، ومتى ما لم يأتِ المتكلم بشخص كلامه بأي قيد متصل فقد انعقد الظهور. ومجيء القيد المنفصل لا بد أن يكون له دور، وهو أن يضيق من دائرة المراد الجدي، فيقول: المراد الجدي بعد مجيء المقيد المنفصل ليس العالِم على إطلاقه (ليس طبيعي العالِم)، وإنما العالِم ما عدا الفاسق، والفقير ما عدا الفقير الفاسق.
بينما الاتجاه الثاني -وهو اتجاه النائيني والشيخ الأنصاري- يرى أن ظهور اللفظ في المطلق منوط بعدم القيد المتصل والمنفصل معاً، فلا بد من انتفائهما، ولا بد ألا يأتي المتكلم لا بقيد متصل ولا بقيد منفصل. فمجيء المتصل يبطل أصل الظهور الإطلاقي، وهكذا مجيء القيد المنفصل يبطل أصل الظهور في الإطلاق.
حسناً، هذا اتجاه ثانٍ، وتظهر الثمرة (أو تظهر ثمرتان) بين هذين الاتجاهين:
الثمرة الأولى (وهي محل كلامنا)
الشك في وجود مقيد منفصل. لقد شككنا أن الأئمة (عليهم السلام) صدرت عنهم أشياء كثيرة، وليس بالضرورة أنها وصلت إلينا. هناك احتمال عقلائي بأنه قد صدرت قيود منفصلة في مسألة البيع («أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»). من المحتمل -وهذا هو الاعتراض- أنه قد صدرت قيود تمنع من تطبيق البيع على السوق الاعتباري. نحن نشك في وجود قيود منفصلة؛ فمع وجود هذا الاحتمال، هل ينعقد الظهور الإطلاقي أم لا ينعقد؟
على الاتجاه الأول الذي يقول إن ظهور اللفظ في المطلق مشروط بعدم القيد المتصل فقط؛ فينعقد هذا الظهور مع احتمال القيد المنفصل، بل حتى المراد الجدي يكون منعقداً أيضاً. فالإطلاق على مستوى الدلالة التصورية منعقد لأنه منوط بعدم القيد المتصل ولا يوجد قيد متصل، وعلى مستوى الدلالة الجدية أيضاً منعقد لأننا لا نجزم بوجود القيد المنفصل.
بينما على الاتجاه الثاني الذي يقول إن الإطلاق مرهون بعدم القيد المتصل والمنفصل معاً؛ فأصل الظهور الإطلاقي هنا -مع احتمال وجود قيد منفصل احتمالاً عقلائياً- نشك في انعقاده. لماذا نشك في انعقاد الظهور؟ لأن الظهور ليس رهين عدم القيد المتصل، بل عدم المتصل والمنفصل معاً. واحتمال وجود قيد منفصل (ولو عثرنا عليه في المستقبل) يمنع من تحقق أصل الظهور، فلا يوجد ظهور في الإطلاق؛ لأنك كنت تشترط الجزم بعدم وجود المتصل والمنفصل، وأنت الآن تشك ولا تجزم بعدم المنفصل. واضح؟
بخلاف الاتجاه الأول الذي يقول: يكفي لتحقق الإطلاق ألا يوجد قيد متصل، وبحسب الفرض لا يوجد متصل، وشكي في المنفصل لا يمنع الظهور التصوري للإطلاق ولا الظهور التصديقي له.
بينما على الاتجاه الثاني، أصل الظهور لا ينعقد لاحتمال وجود قيد منفصل قد نعثر عليه ولو في المستقبل. وطبعاً بناءً على هذه النظرية سنصل إلى كوارث؛ إذ ستكون كل الإطلاقات متعطلة، لأنه من المحتمل في المستقبل أن نعثر على قيد منفصل، وهو احتمال وارد. ولذلك سيردنا أن السيد الخوئي حاول أن يبرر هذا اللازم الباطل لأستاذه الشيخ النائيني وللشيخ الأنصاري، بقوله: لعلهم يقصدون قصداً آخر (وسيردنا هذا التبرير).
على أية حال، هذه الثمرة الأولى، وهي ثمرة مهمة جداً. وعليه، فإن الإطلاق المقامي في الإشكال الأول (وهو احتمال أن الأئمة عليهم السلام قد ردعوا عن السوق الاعتباري)، من يبني على أن الظهور الإطلاقي ينعقد بعدم القرينة المتصلة ولا يضره المنفصل، فإن احتمال نهي الأئمة عن السوق الاعتباري لا يضر بتطبيق «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ». فالبيع مطلق يشمل السوق الخارجي والسوق الاعتباري، لأن حجية هذا الظهور مشروطة بعدم القيد المتصل (ولا يوجد قيد متصل)، وإنما نشك في المنفصل. بينما على الاتجاه الثاني، يكون الاعتراض قائماً؛ فمع احتمال وجود قيد منفصل يردع عن تطبيق البيع على السوق الاعتباري، يكون هذا الظهور في البيع غير منعقد، لأنه منوط بعدم القيد المتصل والمنفصل معاً، ونحن نحتمل وجود القيد المنفصل. هذه هي الثمرة الأولى.
الثمرة الثانية
الثمرة الثانية ليست مهمة جداً، أي ليست محل كلامنا، ولكن على الأقل نحن نعرضها ولن نتجاوزها. الثمرة الثانية هي: لو ورد عندنا مطلق يقول: «أكرم الفقير»، ثم ورد عام (أي بقيد منفصل) يقول: «لا تكرم أي فاسق» أو «لا تكرم كل فاسق»، وكانت النسبة بين الدليلين (المطلق والعام) هي من وجه؛ فقوله: «أكرم الفقير»، الفقير قد يكون فاسقاً وقد يكون غير فاسق، وقوله: «لا تكرم كل فاسق»، الفاسق قد يكون فقيراً وقد يكون غير فقير. يجتمعان في موضوع التداخل وهو ۸۲۲۰;الفقير الفاسق۸۲۲۱;؛ فهذا الدليل يقول أكرمه، وذاك الدليل يقول لا تكرمه.
هنا، من يبني على أن اللفظ المطلق ينعقد بعدم القرينة المتصلة (وهنا لا توجد قرينة متصلة، بل وجدنا قيداً منفصلاً)، يحدث تعارض بين المطلق الذي يقول: «أكرم كل فقير» وبين العام الذي يقول: «لا تكرم الفقير الفاسق»، وتحدث المعارضة في موضع ۸۲۲۰;الفقير الفاسق۸۲۲۱;، وبالتالي نحتاج إلى ترجيح وإعمال قواعد التعارض.
بينما على الاتجاه الثاني، الذي يقول إن ظهور اللفظ في المطلق متوقف على عدم القرينة المتصلة والمنفصلة معاً، قالوا: إن اللفظ المطلق الذي جاء أولاً لا ينعقد، لأنه متوقف على عدم القيد المنفصل، والعام يصلح أن يكون قيداً منفصلاً، فلا ينعقد للمطلق إطلاق حتى تنشأ معارضة؛ فليس لدينا أصل المطلق، ونبقى نحن والعام فقط. هذه ثمرة ثانية تترتب على الخلاف المذكور. هذا هو المطلب الأول.
المطلب الثاني: مسالك الأصوليين في حقيقة الإطلاق
كما تعلمون إخواني، هناك مسالك في حقيقة الإطلاق:
المسلك الأول: (وسأذكره ليس بحسب الترتيب الزمني)، وهو أن الإطلاق من الظهورات اللفظية، كما عليه السيد الروحاني. السيد الروحاني يقول إن الإطلاق ليس مستفاداً من قرينة الحكمة، وهذا رأيه المعروف المذكور في الجزء الثالث، صفحة ۴۱۲. يقول: حينما يقول المتكلم: «أكرم الفقير»، فقد جعل الحكم على الطبيعة، على أنه يريد طبيعي الفقير، فتمام الحكم وتمام الموضوع هو طبيعي الفقير. وطالما أنه قال التمام، إذن هو يريد التمام. وسوف أوضح هذه النظرية أكثر، ولكنني لا أريد المرور على تفاصيلها الآن. فالمهم أنه يرى أن الإطلاق مدلول لفظي.
المسلك الثاني: نظرية السيد الشهيد، الذي يقول: كلا، الإطلاق مدلول التزامي لسياق حالي. (وهذا سأوضحه بعد قليل).
المسلك الثالث: نظرية السيد الخوئي، الذي يقول إن الإطلاق حكم عقلي. ما معنى التمسك بإطلاق «أكرم الفقير»؟ يقول: بعد قولنا «أكرم الفقير»، العقل يقول إن هذا الإطلاق مُنَجِّز ومُعَذِّر. يعني يجب عليك أن تعمل بالإطلاق (هذا تنجيز)، وإذا اتضح أن المولى يقيّد، فأنت معذور. وحسناً، إذا كان حكماً عقلياً، فالقاعدة تقول إن الأحكام العقلية معلقة على عدم وجود ترخيص من الشارع؛ إذ لا معنى لأن يقول العقل: ۸۲۲۰;يجب عليّ أن أطيع المولى مطلقاً حتى لو رخص الشارع۸۲۲۱;، هذا لا يمكن. فالقاعدة العقلية الواضحة أنها معلقة على عدم وجود بيان من الشارع. فإذا صدر مقيد منفصل من الشارع، يرتفع حكم العقل بالإطلاق، ولا يعود هناك إطلاق؛ لأن حكم العقل بالإطلاق (بالتنجيز والتعذير) معلق على عدم صدور مقيد من الشارع، فإذا صدر المقيد ارتفع الإطلاق وارتفع حكم العقل.
بناءً على هذه الفكرة، يُفترض بالسيد الخوئي (رحمه الله) ألا يدخل في محل النزاع حول ما إذا كان المقيد المنفصل يرفع أصل الظهور دون حجيته أم يرفع الحجية والظهور معاً. فالمشهور قال: إن المقيد المنفصل يثلم الحجية دون أصل الظهور، لأنه يرى أن الظهور متوقف على عدم القيد المتصل. بينما الشيخ النائيني والشيخ الأنصاري يقولون: إن مجيء القيد المنفصل يرفع الظهور والحجية معاً.
على مسلك السيد الخوئي، المفروض ألا يدخل في محل النزاع؛ لأن مجيء القيد المنفصل عند السيد الخوئي (بناءً على أن الإطلاق حكم عقلي) يرفع الإطلاق. فلا معنى لأن يقول: أنا أقول بالحكم العقلي وهو يرتفع بمجيء المقيد المنفصل، ثم أقول: إذا جاء القيد المنفصل، فما الذي يرتفع؟ هل يرتفع أصل الظهور كما يقول الشيخان، أم يبقى الظهور وترتفع حجيته كما هو رأي المشهور؟ لا معنى لدخول السيد الخوئي على مبناه في محل النزاع؛ لأن مبنى السيد الخوئي ينص على أنه بمجرد مجيء المقيد المنفصل من الشارع، لا تبقى أحكام للعقل، لأن أحكام العقل معلقة على عدم الترخيص، فلم يبقَ أصل الإطلاق، والنتيجة أن الإطلاق برمته قد انتفى.
السيد ۸۲۲۰;صاحب المنتقى۸۲۲۱; يمكن أن يتساءل بناءً على مبناه الذي يعتبر أن الإطلاق مدلول لفظي: ما هو مصير الإطلاق عند مجيء المقيد المنفصل؟ وعلى مبنى السيد الشهيد الذي يقول إن الإطلاق مدلول التزامي لسياق حالي: هل يبقى ظهور في الإطلاق بمجيء المقيد المنفصل أم لا؟ أما على رأي السيد الخوئي، فجزماً وقطعاً القيد المنفصل يرفع أصل الإطلاق عنده، فلا معنى للترديد بين اتجاهه وبين الخلاف الدائر بين المشهور والشيخ النائيني. هذا هو المطلب الثاني.
المطلب الثالث: الرأي المختار (يُترك للدرس القادم)
ما هو الصحيح؟ هل مجيء القيد المنفصل يبطل أصل الظهور، أم أن مجيء القيد المنفصل يبطل الحجية فقط دون أصل الظهور كما هو رأي المشهور؟ إن شاء الله نكمل إلى غدٍ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد.